عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

370

اللباب في علوم الكتاب

وزعم بعضهم : أن إضافته نادرة ، لا يقاس عليها ، وبعضهم : أنّ اسم الجمع لما يعقل مؤنث ، وكلا الزعمين ليس بصواب ؛ لما تقدّم من الآية الكريمة ، واسم الجمع لما لا يعقل يذكّر ، ويؤنّث ؛ وهنا جاء مذكرا لثبوت التاء في عدده . قوله : « فصرهنّ » قرأ حمزة ، والكسائي « 1 » : بكسر الصّاد ، والباقون : بضمّها ، وتخفيف الراء . واختلف في ذلك ، فقيل : القراءتان يحتمل أن تكونا بمعنى واحد ، وذلك أنه يقال : صاره يصوره ويصيره ، بمعنى قطعه ، أو أماله ، فاللغتان لفظ مشترك بين هذين المعنيين ، والقراءتان تحتملهما معا ، وهذا مذهب أبي عليّ . وقال الفراء « 2 » : « الضمّ مشترك بين المعنيين ، وأمّا الكسر : فمعناه القطع فقط » . وقال غيره : « الكسر بمعنى القطع ، والضمّ بمعنى الإمالة » . يقال رجل أصور ، أي : مائل العنق ، ويقال : صار فلان إلى كذا ، إذا قال به ، ومال إليه ، وعلى هذا يصير في الكلام محذوف ، كأنه قيل أملهنّ إليك ، وقطّعهنّ . وقال ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد : صرهنّ بالضم : بمعنى قطّعهنّ « 3 » ، يقال صار الشّيء يصوره صورا ، إذا قطعه ، قال رؤبة يصف خصما ألد : [ الرجز ] 1213 - صرناه بالحكم ويبغي الحكما « 4 » أي : قطعناه ، وعلى هذا القول لا يحتاج إلى الإضمار ، وقال عطاء « 5 » : معناه اجمعهنّ ، واضممهنّ إليك ، يقال : صار يصور صورا ، إذا اجتمع ، ومنه قيل لجماعة النّحل : صور . فصل في لفظ « الصّرّ » في القرآن قال أبو العبّاس المقرئ : ورد لفظ الصّرّ في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى القطع ؛ كهذه الآية ، أي : قطّعهنّ إليك صورا . الثاني : بمعنى الريح الباردة ، قال تعالى : رِيحٍ فِيها صِرٌّ [ آل عمران : 117 ] أي : برد . الثالث : يعني الإقامة على الشيء ؛ قال تعالى وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا [ آل عمران : 135 ] ، أي : لم يقيموا ، ومثله : وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [ الواقعة : 46 ] .

--> ( 1 ) انظر : إعراب القراءات 1 / 97 ، وحجة القراءات 145 ، وشرح الطيبة 4 / 120 ، والعنوان 75 ، وشرح شعلة 296 ، والحجة 2 / 389 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 174 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 502 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 593 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في « شعب الإيمان » . ( 4 ) ونسب إلى العجاج : صرنا به الحكم وأعيا الحكما . ينظر اللسان ( صور ) . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 248 .